الشيخ محمد الصادقي
365
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التداين هو التعامل بالدين ، فلا يشمل « تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ » ولذلك قوبلت - أخيرا - بالتداين . ولأن التداين هو التعامل بالدين بين اثنين ، الشامل لنسيئة الجانبين وهو باطل بالمرة ، لذلك قيد هنا « بدين » فإن وحدته دليل وحدة الدين ، سواء أكان بيع العين بالدين وهو النسيئة السلم أم بيع الدين بالعين وهو السلف وقد يروى عن الرسول ( ص ) قوله : « من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 1 » ومثله السلف في الأجل فهما - فقط - داخلان في نطاق آية الدين ، بعد ما خرجت التجارة الحاضرة والنسيئة من الجانبين وهو بيع الكالي بالكالي . ولماذا « تداينتم » أولا ، الشامل لدينين بين اثنين ، ثم خروجا له « بدين » ؟ علّه للتأشير إلى هذين النوعين : إدانة واستدانة ، والتعبير الصالح عنهما ككل ليس إلّا « تداينتم » فقد تسلف وأخرى تستسلف . فلو كان النص « دنتم » بدلا عن « تداينتم » لم يشمل إلّا الإسلاف ، وبقي الاستسلاف خارجا عن نطاق الآية . وترى القرض - في غير مبايعة أماهيه من سائر المعاملات - داخل في نطاق « تداينتم » ؟ . طبعا نعم ! إذ قد يدين المؤمن وقد يستدين وهما المداينة ، دون أن تكون ضمن معاملة ، مهما شملت المداينة التي هي ضمن معاملة أخرى كالتجارة والإجارة وما أشبه . وهنا « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » تفرض أن تكون المداينة بدين - أيا كان - إلى
--> ( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 1 : 575 وقد رواه جماعة من السلف .